المحقق النراقي

126

الحاشية على الروضة البهية

يرد عليه : أنّه إن أريد أنّه لا يتعلّق بالثوب المذكور ، فهو كذلك ، ولكنّه لا يصلح تعليلا لعدم الذكر ، وإن أريد أنّه لا يتعلّق بالصلاة ، وليس من مسائلها ، فهو ليس كذلك ؛ لانّ العفو عن نجاسة ما لا يتمّ الصلاة فيه وعدمه من مسائلها ، مع أنّ كونها من مسائل الصلاة أيضا غير صالح لوجه عدم الذكر ، وإنّما الصالح له عدم كونه من مسائل الطهارة ، وهو باطل . والصواب في وجه عدم الذكر أن يقال : إنّه إمّا لأجل ما سيأتي في لباس المصلّي حيث خصّ وجوب الطهارة بالساتر ؛ فإنّه يدلّ على عدم وجوب طهارة غير الساتر إمّا من باب مفهوم الوصف ، أو لأجل أنّ مقتضى عدم ذكره بقاؤه على مقتضى الأصل كما هو شأن الأحكام الشرعيّة . وإمّا لأجل أنّ المبحوث عنه هنا ، أحكام النجاسة ، وهو من أحكام الثوب ، فإنّ الحكم إذا كان تعلّقه واختلافه لأجل وصف عارض للنجاسة فهو من أحكام [ النجاسة ك‍ ] العفو من دم القرح والجرح ، وعمّا دون الدرهم ، وما كان مناطه بأوصاف الثوب واختلافه لأجله فهو من أحكام الثوب كالعفو عن نجاسة ثوب المربّية ، وما لا يتمّ الصلاة فيه ، ولذا ذكرهما صريحا أو إيماء في بحث اللباس . قوله : لإخراج الماء المغسول به . إمّا متعلّق بقوله : « عصر » أو بال‍ « كبس » أو بال‍ « معتاد » . فعلى الأوّل يكون بيانا لمدرك وجوب العصر وإشارة إلى أنّه لم يقفوا على دليل يدلّ عليه في الأخبار كما ذكره بعض الأصحاب . وحاصله أنّ الماء المغسول به غسالة ، والغسالة نجسة ، فيجب إخراجها . ولا يخفى أنّه يكون مبنيا على القول بنجاسة الغسالة مطلقا أو غير الأخيرة . وأمّا على القول بخلافه ، فلا يصحّ هذا التعليل ، بل على هذا القول أيضا يمكن منع انحصار طريق إخراج الماء المغسول بالعصر ، فإنّه يحصل بالجفاف أيضا ، على أنّ العصر لا يشترط فيه إخراج جميع الرطوبة التي في الثوب وقد اعترف الأصحاب بطهارة المتخلف بعد العصر ، وإن أمكن إخراجه بعصر أشدّ من الأوّل . وقد يعلّل وجوب العصر : بأنّه لا يتيقّن خروج النجاسة إلّا به . قال في المعتبر : النجاسة ترسخ في الثوب ، فلا تزول إلّا بالعصر . وعلّل فيه أيضا : « بأنّ الغسل إنّما يتحقّق في الثوب ونحوه بالعصر ، وبدونه يكون صبا لا غسلا » .